أزلتُ ثدييّ بلا جدوى - مقال عن التراجع عن التحول
في العشرين قطعوا ثدييّ السليمين لعلاج ألم يعيش في عقلي لا في صدري. الندوب دليل يومي على أن تبديل أجزاء الجسد كالجوارب يتركك مشوّهًا لا مشفيًّا.
نظرة عامة
يروي مقال لورا بيكر الصريح الذي يدوم 40 دقيقة كيف أقنعت، في العشرين، جرّاحًا بإزالة ثدييها السليمين للهروب من ألم نفسي. لم تأتِ نشوة الهوية الجندرية الموعودة؛ بل جاء تشوه دائم واضطراب أعمق وحزن يومي على أنسجة صارت «نفايات طبية». تصف المسار بأنه طب كسول سمح بنحت كبش فداء من عقل يعاني، وتعيش كل يوم وهي تهز رأسها أمام نتيجة رفض الذات التي لا رجعة فيها.
ملخص الفيديو الكامل
مقال لورا بيكر المصور «I Removed My Breasts For Nothing» اعتراف يمتد 40 دقيقة تحدق فيه في كاميرا هاتفها وتحاول أن تشرح، دون درع بلاغي، ما يعنيه أن تكون في سن 25 ومسطحة الصدر لأنها طلبت من جراح إزالة جزء منها كانت مقتنعة بأنه يقتلها. وتبدأ بالإصرار على أن القصة ليست مأساوية في المطلق؛ فكون المرء شابًا ليس سهلًا قط، وكونه أنثى ليس سهلًا قط، و«امتلاك الطبيعة البشرية ليس سهلًا قط». والفرق، كما تقول، أنها تحمل الآن جرحًا اختياريًا لا رجعة فيه تستطيع تسمية أصله: «تشويه ذاتي واعٍ بنسبة 100 % ناتج عن كراهية ذاتية واعية» نشأ من «اضطراب عاطفي شديد وألم». لم يكن الثديان مريضين؛ بل صارا كبش الفداء لعقل شعر بأنه مريض. وهي تشبّه القناعة بتشخيص سرطان منحته لنفسها، واستئصال الثديين ببتر طرف سليم، والراحة الموعودة بدواء وهمي لم يصل قط. وتتذكر أشهر التداول والأوراق ورسائل المعالجين والمال الذي لم يكن لديها واللحظة التي قالت فيها للطبيب: «أظن أن السرطان هنا». وفور الجراحة حاولت أن تشعر بـ«التحسن الآن»، مكررة الجملة كأنها تعويذة، لكن الاضطراب الذي توقعت أن يختفي بقي تمامًا حيث عاش دائمًا، بين أذنيها لا تحت جلدها. وبدلًا من التنفيس اكتسبت طبقة جديدة من التنافر المعرفي: كانت لا تزال انتحارية وتكره نفسها، لكنها أصبحت الآن مشوهة أيضًا. والصدر الذي تراه في المرآة هو، بتعبيرها، «ليس جسد امرأة»، «ليس ثديًا»، «نفايات طبية ألقيت في القمامة». الندوب حمراء ومتشققة وغريبة؛ وتبدو لها «تمثيلًا للمرض، للعلة، للداء»، وكل نظرة تطلق «أجراس إنذار» كانت منفصلة جدًا عن الواقع لتسمعها في سن 20. وتصوّر بيكر نفسها وهي تبكي، ثم تشاهد اللقطات لتصنع التعاطف الذي تقول إنها لا تستطيع الحصول عليه من الآخرين. وفي تلك المقاطع ترى «حيوانًا خائفًا» وتشعر بالحماية تجاه الكائن على الشاشة؛ وتصبح الحلقة بديلًا عن المرآة العاطفية التي لم تتلقها خارج الإنترنت. وتعترف بأنها تقضي معظم ساعات يقظتها وهي تنظر فوق خط الصدر كي تتظاهر بأن النصف السفلي من جذعها سليم؛ ولحظة تخفض عينيها ينهار الوهم. وارتداء الملابس أو الاستحمام أو مجرد رفع القميص يصبح إعادة تمثيل للفقد. ويتركز الألم في منطقة القلب، حرفيًا في المكان الذي كان فيه نسيج الثدي، بحيث يشغل الحزن والفسيولوجيا الإحداثيات نفسها. وتكرر الإيماءة التي لخصت تمرين تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة لديها: «حين أنظر إلى جسدي أهز رأسي»، اختصار للذهول والعار والإدراك بأن الجاني والضحية هما الشخص نفسه. ويوسّع النصف الثاني من المقال العدسة. فهي تضع قصتها داخل نص ثقافي: المراهقة الوحيدة المتوحدة المشبعة بالإنترنت التي تلتقي بحركة تعد بالفخر والمجتمع و«الحرية من شيطان الجندر». وتصف المسار الطبي بأنه «كسول»، لا لأن الأطباء كانوا مهملين بالمعنى التقني، بل لأن الصرح الأيديولوجي بأكمله سمح بطيّ التعقيد النفسي في سردية واحدة: «السرطان هناك تمامًا، اقطعه». وهي تدين «غرورها وكبرياءها» و«حركة المساعدة الليبرالية المضللة» التي سلمتها المشرط. ومع ذلك ترفض تحميل كل اللوم للخارج: «لست الحمقاء الوحيدة»، تقول، لكنها واحدة ممن بقوا الآن «يهزون قبضاتهم في وجه أصحاب السلطة» بينما يعيشون داخل نتيجة قرارهم هم. والغطرسة التي تحددها هي الاعتقاد بأن أجزاء الجسد يمكن تبديلها «مثل زوج جوارب لعين» دون عواقب، وأن تشريح الإنسان قطع ليغو لا نسيج حي. وتنتهي بيكر بضرب قاتم من التقبل. فالتشويه هو الآن «جزء من علامتي الشخصية»، تشوّه عليها أن تحمله إلى كل علاقة حميمة مستقبلية وكل مقابلة عمل وكل نظرة في انعكاس واجهة متجر. وهي مصرّة على أن الضرر «مدمر بعمق» لكنه «لا يزال مجرد ذرة غبار» أمام مجمل الوجود؛ والجملة تعزية وخراب في آن. ولا تقدم قصة خلاص، ولا جراحة لعكس الجراحة، ولا دعوة سياسية إلى السلاح، بل فقط الإصرار على أنها ستواصل النظر إلى نفسها وتواصل التصوير وتواصل هز رأسها، لأن البديل هو التوقف عن التعرف على الكائن الذي آذته.